في لهجة تصعيدية غير مسبوقة، وجه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، تحذيرا مباشرا لسلطنة عمان من مغبة الانحياز لمواقف دول الخليج العربي الأخرى.
وفي بيان وصف بـ “النادر”، أكد ولايتي أن أي خطوة لاحقة تتخذها مسقط، حتى لو كانت تحت ضغوط خارجية، من شأنها أن “تشوه صورة عمان الإيجابية والمحترمة” لدى الشعب والقيادة في إيران.
دعوة لـ “الثقة المتبادلة”
وفي مقابلة نشرتها صحيفة “فرهيختجان” يوم الاثنين 28 يوليو، دعا ولايتي إلى عدم السماح للتعليقات أو التأييدات التي تتضمنها البيانات الجماعية لدول الخليج بالتأثير على العلاقات الثنائية، معتبرا أن “الثقة المتبادلة” هي أصل قيم يجب الحفاظ عليه.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، عن زيارته لسلطنة عمان للمشاركة في الاجتماع الأول لـ “لجنة هرمز المشتركة”.
وأشار غريب آبادي عبر منصة “إكس” إلى أن الاجتماع يهدف لاستعراض القضايا المتعلقة بالمضيق، وتبادل الرؤى حول إدارته مستقبلا في إطار “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، مشددا على ما أسماه “الحقوق السيادية للدول الساحلية”.
خلاف حول “رسوم المرور”
تأتي الضغوط الإيرانية في وقت أعلنت فيه سلطنة عمان، على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية، رفضها الصريح لمطلب طهران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وكان هذا الموقف قد طرح بوضوح خلال اجتماع مشترك بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث شدد البيان الختامي على ضرورة مواجهة “جميع أشكال التهديدات الإيرانية”، بما فيها الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء الإقليميين.
تحذيرات للبحرين ودول خليجية أخرى
لم يقتصر هجوم ولايتي على سلطنة عمان، بل امتد ليشمل البحرين، حيث اتهمها بتقديم “أكبر قدر من المساعدة للولايات المتحدة” خلال الصراعات الأخيرة.
ووجه ولايتي تحذيرا حادا للمنامة قائلا: “يجب على البحرينيين معرفة حدودهم وألا يلعبوا بمصيرهم، ولا يجبروا إيران على اتخاذ قرارات متسرعة وقاسية”.
كما انتقد ولايتي دولا خليجية أخرى، في مقدمتها الإمارات والكويت، داعيا إياها إلى “عدم التظاهر بمزيد من الوقاحة” في تعاملها مع الملفات الإقليمية. وتأتي هذه التهديدات في ظل توترات متصاعدة أعقبت سلسلة من الهجمات المتبادلة التي شهدتها المنطقة خلال الحرب التي استمرت 40 يوما مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الدبلوماسية العمانية الهادئة على احتواء هذه الضغوط الإيرانية المتزايدة.









