طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أن القوات المسلحة تستعد لأي مواجهة عسكرية مستقبلية عبر تطوير أسلحة ومعدات وتقنيات وتكتيكات جديدة، مؤكدة أن تفاصيل هذه القدرات ستظل سرية إلى حين استخدامها في ميدان المعركة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة العميد رضا طلائي نيك.
وقال طلائي نيك إن القادة العسكريين الإيرانيين تعمدوا إبقاء جزء من القدرات العسكرية الجديدة بعيدًا عن التداول، بحيث تشكل ما وصفه بـ**«مفاجآت» في ميدان المعركة**، في إطار الحفاظ على عنصر المفاجأة وحماية المعلومات الدفاعية.
وأوضح أن بعض هذه المفاجآت ظهرت بالفعل خلال الحروب الأخيرة، معتبرًا أن من أبرزها قدرة إيران على تحمل حرب طويلة خلافًا لتقديرات الخصوم، الذين قال إنهم توقعوا انهيار قطاعات الدولة والصناعة الدفاعية والاقتصاد والمجتمع خلال الأيام الأولى من القتال.
وأضاف أن التجارب العسكرية الأخيرة دفعت المؤسسة الدفاعية الإيرانية إلى تعزيز نهج التعلم المستمر، من خلال مراجعة الخبرات العملياتية والتكتيكية والاستراتيجية والتقنية وتوظيفها في تطوير القدرات العسكرية.
طهران: لم نواجه نقصًا حرجًا في الأسلحة
واعتبر المتحدث باسم وزارة الدفاع أن قدرة إيران على الحفاظ على إمدادات الأسلحة والمعدات خلال الحرب شكلت، بحسب وصفه، إحدى أكبر المفاجآت.
وقال إن القوات المسلحة والصناعة الدفاعية الإيرانية لم تواجه نقصًا حرجًا في القدرات الدفاعية أو الإمدادات اللوجستية والذخائر، رغم حجم العمليات العسكرية والاستعدادات التي قام بها الطرف المقابل.
وأكد أن هذه التجربة أصبحت جزءًا من خطط الاستعداد لأي مواجهة مقبلة، مشيرًا إلى أن طهران تعمل على تطوير قدرات إضافية في مجالات الأسلحة والمعدات والتكنولوجيا والتكتيكات، مع إبقاء تفاصيلها طي الكتمان.
مراجعة مستمرة للعقيدة الدفاعية
وبشأن ما إذا كانت الحروب الأخيرة أدت إلى تغيير العقيدة الدفاعية الإيرانية، قال طلائي نيك إن التخطيط العسكري الإيراني يخضع بصورة مستمرة للمراجعة وفق تطورات ميدان القتال والتغيرات التي يشهدها الوضع الأمني في المنطقة.
وأوضح أن القادة الميدانيين يجرون تعديلات تكتيكية واستراتيجية وفقًا لظروف العمليات، بينما تعمل وزارة الدفاع على تعديل خطط الدعم والإسناد بما يتوافق مع المتطلبات العسكرية.
وأشار إلى أن استراتيجية الدعم تتبع الاستراتيجية العملياتية والاستراتيجية الدفاعية الأوسع، وأن تحديد الأولويات يتم عبر مقر خاتم الأنبياء المركزي بناء على احتياجات الجيش الإيراني والحرس الثوري.
«دفاع مركب وغير متماثل»
ووصف طلائي نيك النهج الإيراني بأنه «دفاع مركب وغير متماثل»، يقوم على الحفاظ على الردع وتعزيزه، مع منع الخصم من امتلاك زمام المبادرة.
وقال إن المقصود هو اعتماد نهج دفاعي يهدف إلى حماية البلاد، لكن باستخدام أساليب هجومية تحول دون قدرة الخصم على فرض إيقاع المعركة.
وتعكس هذه المقاربة اعتماد إيران على مزيج من القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها من الأدوات العسكرية، مع التركيز على تطوير وسائل تمكنها من التعامل مع تفوق الخصوم في بعض المجالات التقنية والعسكرية.
الإنتاج الدفاعي تضاعف
وقال المسؤول الإيراني إن أحد أبرز الدروس المستخلصة من الحروب الأخيرة يتمثل في تحويل الخبرة القتالية إلى تقدم تكنولوجي وصناعي.
وبحسب تصريحاته، فإن حجم الإنتاج الدفاعي الإيراني ارتفع بأكثر من الضعف بين الحرب التي استمرت 12 يومًا والحرب اللاحقة التي وصفها بحرب رمضان، عازيًا ذلك إلى التعاون بين القوات المسلحة والجيش والحرس الثوري والشركات الخاصة والشركات القائمة على المعرفة.
كما أشار إلى أن إيران تعمل على خفض تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر، قائلًا إن تكلفة إنتاج بعض الأنظمة الإيرانية تراوحت بين مرة واحدة و20 مرة أقل من نظيراتها الأجنبية، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية.
أكثر من 90% اكتفاء ذاتي
ورفض طلائي نيك وصف الصناعة الدفاعية الإيرانية بأنها تعتمد على نسخ الأسلحة الأجنبية أو الهندسة العكسية، مؤكدًا أن القطاع الدفاعي، بحسب قوله، تجاوز هذه المرحلة.
وأشار بصورة خاصة إلى مجالي الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، معتبرًا أن إيران باتت تمتلك قدرات محلية في تطويرهما وإنتاجهما.
وقال إن الصناعة الدفاعية الإيرانية وصلت إلى أكثر من 90% من الاكتفاء الذاتي، وتنتج حاليًا أكثر من 1000 نوع من الأسلحة والمعدات العسكرية والذخائر محليًا.
وأكد أن طهران تعتمد في تطوير منتجاتها على أحدث المعارف العلمية والتكنولوجية والإمكانات المحلية، مع استمرار التعاون مع شركاء أجانب عندما تقتضي الحاجة.
الصادرات العسكرية بعد تلبية الاحتياجات المحلية
وفي ما يتعلق بتصدير الأسلحة، قال المسؤول الإيراني إن الطلب الخارجي على المنتجات الدفاعية الإيرانية كان يتزايد قبل الحربين الأخيرتين، مع وجود طلبات من دول في مناطق مختلفة من العالم.
لكنه أوضح أن الأولوية في الوقت الراهن تتمثل في تلبية احتياجات القوات المسلحة الإيرانية، قبل التوجه إلى التصدير.
وأضاف أن تصدير الأسلحة خلال فترات الحرب يرتبط بوجود فائض في الإنتاج بعد تلبية الاحتياجات المحلية، مؤكدًا أن الصادرات تتم وفق القدرة على توفير كميات إضافية.
خمسة ميادين حددت مسار الحرب
وفي تقييمه للحرب الأخيرة، قال طلائي نيك إن نتائج المواجهة لا يمكن قياسها من خلال العمليات العسكرية وحدها، مشيرًا إلى وجود خمسة ميادين مترابطة أسهمت في تحديد مسار الحرب.
وتشمل هذه الميادين، وفق المسؤول الإيراني، الميدان العسكري، والميدان الاجتماعي، ومجال الخدمات والدعم الحكومي، والميدان الدبلوماسي، والميدان الإعلامي.
واعتبر أن تفاعل هذه المجالات أسهم، من وجهة النظر الإيرانية، في إحباط أهداف الخصم وتعزيز قدرة إيران على مواصلة المواجهة.
كما قال إن الدروس المستخلصة من الحرب التي استمرت 12 يومًا ساعدت على تقليل الخسائر البشرية في وزارة الدفاع خلال الحرب اللاحقة، مشيرًا إلى أن الحرب الأطول والأكثر كثافة شهدت، بحسب روايته، عددًا من القتلى في صفوف الوزارة يعادل نصف العدد المسجل في الحرب الأولى.
وأرجع ذلك جزئيًا إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي، ولا سيما الأنظمة المصممة للتعامل مع الطائرات المسيّرة المتقدمة والاستراتيجية.
الحكومة في مواجهة تداعيات الحرب
وأشار طلائي نيك إلى أن الحكومة الإيرانية لعبت دورًا في الحفاظ على الجاهزية العسكرية بالتوازي مع ضمان استمرار الخدمات والحياة المدنية خلال فترات القتال.
وقال إن نحو 25 محافظة إيرانية تأثرت بدرجات متفاوتة بالحرب، واصفًا المواجهة بأنها غير متكافئة بسبب حجم القدرات العسكرية المتاحة للطرف المقابل واستخدام منشآت في عدد من دول المنطقة.
ومع ذلك، أكد أن الحكومة واصلت دعم القوات المسلحة وتلبية احتياجات مقر خاتم الأنبياء المركزي، بالتزامن مع العمل على توفير السلع الأساسية والحيلولة دون حدوث اضطرابات واسعة في الحياة اليومية للمواطنين.
وأضاف أن الحرب، من وجهة نظره، أسهمت كذلك في زيادة ما وصفه بـ**«رأس المال الاجتماعي»**، بما في ذلك المشاركة الشعبية والتماسك والتضامن، داعيًا إلى توظيف هذه القدرات في تنفيذ برامج التنمية الوطنية.
وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن طهران تتعامل مع تجارب الحروب الأخيرة باعتبارها أساسًا لإعادة تقييم منظومتها الدفاعية وتطوير قدراتها العسكرية، مع الاحتفاظ بجزء من هذه القدرات بعيدًا عن الكشف العلني، في محاولة للحفاظ على عنصر المفاجأة في حال اندلاع مواجهة جديدة.










