صنعاء – المنشر_الاخباري
أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصاعد المعارك في اليمن وتقدم جماعة الحوثيين في مناطق استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب، فيما طلب العليمي دعمًا أميركيًا لمساندة الحكومة اليمنية في مواجهة الجماعة.
وقالت أربعة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن الاتصال جرى الأحد، وتركز على التطورات الميدانية الأخيرة وتحركات الحوثيين بالقرب من المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة. وأكد مصدر في مكتب العليمي لوكالة «فرانس برس» إجراء الاتصال، مشيرًا إلى أن الرئيس اليمني طلب دعم واشنطن في مواجهة الحوثيين.
لا تعهد أميركي بدعم عسكري مباشر
ورغم طلب العليمي، أفادت مصادر يمنية وغربية بأن ترامب لم يقدم خلال الاتصال تعهدًا مباشرًا بتقديم دعم عسكري للقوات الحكومية اليمنية.
وبحسب أحد المصادر في مكتب العليمي، فإن المكالمة لم تتضمن التزامًا أميركيًا بتقديم دعم عسكري، لكنها عكست دعمًا سياسيًا لمجلس القيادة الرئاسي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
وأكد مصدران، أحدهما يمني والآخر غربي، لرويترز أن ترامب لم يتعهد بتقديم مساعدة عسكرية مباشرة خلال الاتصال. كما لم يقدم البيت الأبيض تعليقًا فوريًا على تفاصيل المكالمة.
تقدم حوثي قرب باب المندب
ويأتي الاتصال في وقت حقق فيه الحوثيون تقدمًا ميدانيًا خلال الأسابيع الأخيرة، وسيطروا على مناطق استراتيجية على امتداد الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وبالقرب من باب المندب.
وتشير تقارير رويترز إلى أن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على مواقع مرتفعة استراتيجية يمكن أن تفصل الساحل المطل على البحر الأحمر عن المناطق التي لا تزال تحت سيطرة القوات المدعومة من السعودية.
ويمنح موقع باب المندب أهمية خاصة للتطورات العسكرية الحالية، إذ يمثل المضيق أحد الممرات الرئيسية لحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
واشنطن أمام حسابات معقدة
ويضع التصعيد المتسارع الإدارة الأميركية أمام حسابات صعبة، خصوصًا مع تزايد الضغوط الإقليمية للتدخل في مواجهة الحوثيين، في مقابل رغبة ترامب في تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط.
وكانت السعودية قد طلبت من ترامب في وقت سابق دعمًا عسكريًا ضد الحوثيين مع تقدم الجماعة باتجاه مناطق استراتيجية قرب باب المندب، وفق ما أوردته «أكسيوس».
وقالت مصادر أميركية إن ترامب بحث بالفعل خلال عطلة نهاية الأسبوع إمكانية توجيه ضربات إلى مواقع للحوثيين، لكنه قرر في النهاية عدم المضي في الخيار العسكري في الوقت الراهن.
ترامب يتحدث عن اتصالات مع الحوثيين
وفي الوقت نفسه، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن الجماعة أكدت أنها لن تستهدف السفن الأميركية.
ويأتي ذلك بينما تؤكد تقارير أخرى وجود اتصالات بين واشنطن والحوثيين بهدف تجنب استهداف المصالح الأميركية، في وقت يستمر فيه القتال بين الجماعة والقوات المدعومة من السعودية والحكومة اليمنية.
وكانت الإدارة الأميركية قد خاضت في وقت سابق مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين قبل التوصل إلى ترتيبات لوقف الضربات، لكن واشنطن أبقت في الفترة الأخيرة على موقف أكثر حذرًا تجاه العودة إلى التدخل العسكري المباشر في اليمن.
باب المندب محور التصعيد
ويكتسب التصعيد قرب باب المندب أهمية تتجاوز حدود الصراع اليمني، نظرًا إلى ارتباط المضيق بحركة الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا.
وتظهر بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز تراجع حركة السفن عبر باب المندب في ظل التوترات الإقليمية، بالتزامن مع استمرار المخاوف بشأن سلامة خطوط الشحن في البحر الأحمر.
كما أن أي تغير في السيطرة على المناطق المحيطة بالمضيق يمكن أن يفرض تداعيات على حسابات الأطراف الإقليمية والدولية، خصوصًا السعودية والولايات المتحدة، في ظل ارتباط أمن البحر الأحمر بحركة التجارة العالمية.
العليمي يبحث عن دعم في مواجهة التصعيد
ويأتي طلب العليمي لترامب في وقت تواجه فيه القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية ضغوطًا ميدانية متزايدة، بينما يسعى الحوثيون إلى تثبيت مواقعهم الجديدة وتعزيز سيطرتهم على المناطق الساحلية والاستراتيجية.
ورغم عدم حصول العليمي على تعهد أميركي عسكري مباشر خلال الاتصال، فإن المكالمة تعكس استمرار التواصل بين واشنطن والحكومة اليمنية بشأن تطورات الحرب، في وقت تراقب فيه الولايات المتحدة التحركات الحوثية بالقرب من واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وبينما تستمر المعارك على الأرض، يبقى موقف واشنطن من التدخل العسكري المباشر غير محسوم، خصوصًا في ظل اتصالاتها مع الحوثيين وحرص إدارة ترامب على تجنب توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.










