أفادت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى بوجود حالة من القلق المتصاعد والبالغ داخل المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وذلك نتيجة احتمال إقدام جماعة الحوثي في اليمن على تنفيذ هجمات مباشرة ضد أهداف إسرائيلية، وهو تطور خطير إن حدث فمن شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة الحالية وتحويلها إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً.
مخاوف تل أبيب من التصعيد وتدخل إيراني محتمل
ونقل موقع “والا” الاخباري العبري عن تلك المصادر أن قيادة الجيش الإسرائيلي تدرس بجدية احتمالية لجوء الحوثيين إلى إطلاق صواريخ بعيدة المدى أو تنفيذ هجمات جوية مكثفة باتجاه إسرائيل، وذلك في محاولة واضحة لصرف الأنظار عن المواجهة العسكرية الدائرة مع المملكة العربية السعودية. ويُعد هذا السيناريو خطراً داهمة قد يدفع تل أبيب إلى التدخل العسكري المباشر لحماية أمنها القومي.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن أي تصعيد من هذا القبيل قد يفتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة عسكرية مباشرة وجديدة مع إيران، فضلاً عن احتمالية اتساع دائرة الصراع لتشمل الولايات المتحدة الأمريكية بحسب التطورات الميدانية.
تصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية
وتأتي هذه المخاوف الاستراتيجية المتزايدة في ظل تصاعد حدة التوتر العسكري بين الحوثيين والسعودية، إذ أعلنت الجماعة في وقت سابق تنفيذ هجمات نوعية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع حساسة في العاصمة الرياض ومنشآت حيوية تابعة لشركة “أرامكو”، بينما أكدت السلطات السعودية نجاح دفاعاتها في اعتراض عدد من تلك الصواريخ فوق أجواء العاصمة.
إجراءات عسكرية إسرائيلية وتقليص زيارة نتنياهو
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فقد دفعت هذه التطورات تل أبيب إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية في سلاح الجو بمختلف تشكيلاته ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة. كما أجرت الاستخبارات العسكرية تحديثات عاجلة على نماذج الإنذار والتقييمات العملياتية، مع إطلاع القيادة السياسية بصورة دورية على المخاطر المحتملة.
وفي السياق ذاته، انعكست هذه الحساسية سياسياً من خلال تقليص مدة الزيارة الرسمية المقررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة لتقتصر على ساعات قليلة بدلاً من عدة أيام.
تعاون استخباراتي غير معلن مع الرياض
كما كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن وجود اتصالات دبلوماسية وأمنية غير معلنة أسفرت عن موافقة إسرائيلية على تزويد السعودية بمعلومات استخباراتية دقيقة تتعلق بتحركات الحوثيين، وذلك عبر قنوات وساطة أمريكية.
الموقف الأمريكي واتصالات مع الحوثيين
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية اتباع سياسة الحذر وعدم التدخل المباشر في هذا النزاع، وذلك بعد تلقي واشنطن رسائل واضحة من الحوثيين تفيد بعدم استهداف المصالح والمواقع الأمريكية طالما ظلت واشنطن بعيدة عن الانخراط في المواجهة العسكرية.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صرح في وقت سابق بأن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع جماعة “أنصار الله” الحوثية في اليمن، مؤكداً أن الجماعة أبدت موافقتها على عدم الدخول في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات الأمريكية.










