في استعراض عسكري يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية، بثت إيران اليوم الخميس لقطات مصورة توثق سيطرتها الميدانية المحكمة على مضيق هرمز، وذلك عقب انهيار محادثات السلام التي كانت تهدف لإعادة فتح أهم ممر ملاحي في العالم.
وتأتي هذه الخطوة الإيرانية لتؤكد تحول المضيق إلى ساحة صراع مفتوحة، وفرض واقع “العبور المشروط” تحت تهديد السلاح.
مشاهد الاقتحام: رسالة قوة
وعرض التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات درامية تظهر قوات خاصة ملثمة وهي تقترب بزوارق سريعة رمادية من سفينة الشحن الضخمة “إم.إس.سي فرانشيسكا”.
وأظهرت المشاهد الجنود وهم يتسلقون سلالم الحبال ويقتحمون هيكل السفينة مشهرين بنادقهم الآلية.
كما شمل الفيديو مشاهد لسفينة أخرى تدعى (إيبامينونداس)، كانت طهران قد أعلنت احتجازها يوم الأربعاء بذريعة محاولتها عبور المضيق دون الحصول على التصاريح الإيرانية اللازمة.
جبايات ورسوم تحت “قوة القانون”
وفي تطور لافت يعزز فرض السيادة الإيرانية على الممر المائي، أعلن نائب رئيس البرلمان، حميد رضا حاج بابائي، عن تحويل أول دفعة من “رسوم عبور المضيق” التي بدأت إيران في تحصيلها قسراً من السفن المارة إلى البنك المركزي.
ومن جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، أن السفن التي تم استهدافها واحتجازها “طُبق عليها القانون”، في إشارة إلى القوانين التي سنتها طهران مؤخراً لتنظيم الحركة في المضيق بعيداً عن الأعراف الدولية.
حرب الكهوف والحصار المتبادل
ميدانياً، تتخذ إيران من الكهوف البحرية في الجزر القريبة من مدخل المضيق مراكز اختباء لزوارقها السريعة وقواربها المسيرة، مما يعيق قدرة البحرية الأمريكية على الاقتراب أو فك الحصار الذي فرضته طهران فعلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. وتشترط إيران لفتح المضيق رفع الحصار الأمريكي المفروض على موانئها، والذي تعتبره طهران خرقاً صريحاً لـ “هدنة الثامن من أبريل”.
أفق مجهول وهدنة هشة
ورغم إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته باستئناف القصف في اللحظات الأخيرة من وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، إلا أن رفضه رفع الحصار الموانئ أبقى الوضع في حالة من “اللاحرب واللاسلم”.
ومع غياب أي إعلان رسمي لتمديد الهدنة أو خطط لمفاوضات قادمة، يعيش الشارع الإيراني حالة من التوتر البالغ، مترقباً احتمال استئناف الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي استمرت ستة أسابيع قبل الهدنة المتعثرة، مما يضع استقرار المنطقة برمتها على حافة الهاوية.










