اضطراب هرمز وارتفاع الأسعار يدفعان أمريكا لضخ كميات طارئة في الأسواق العالمية
واشنطن – المنشر الإخبارى
أعلنت الولايات المتحدة سحب 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب مع إيران وتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تعرضت لاضطرابات حادة بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب تقارير أمريكية، ستُوزع الكميات الطارئة على عدد من شركات الطاقة الكبرى، بينها “إكسون موبيل” و”ترافيغورا” و”ماراثون بتروليوم”، ضمن خطة أوسع لوزارة الطاقة الأمريكية تهدف إلى ضخ نحو 172 مليون برميل في الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي الخطوة وسط مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات العالمية واستمرار التوترات في منطقة الخليج، خاصة مع استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز عالميًا.
هرمز في قلب الأزمة العالمية
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية يوميًا، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ومنذ بداية مارس الماضي، فرضت إيران قيودًا مشددة على حركة الملاحة في المضيق، بعد اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير، مؤكدة أنها ستستهدف سفن الدول “المعتدية أو الداعمة لها” ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وأدى ذلك إلى اضطرابات واسعة في تدفقات الطاقة العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط، إذ قفز خام برنت في وقت سابق بأكثر من 4% متجاوزًا مستوى 105 دولارات للبرميل، قبل أن يتراجع نسبيًا عقب رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد الإيراني الأخير على مقترحات وقف إطلاق النار.
وكانت طهران قد نقلت موقفها عبر الوساطة الباكستانية، مطالبة بوقف فوري للحرب وتقديم ضمانات تحول دون تكرار أي هجمات أمريكية أو إسرائيلية مستقبلية.
تحذيرات من استمرار الأزمة حتى 2027
ورغم تراجع الأسعار نسبيًا، توقعت مؤسسات مالية عالمية استمرار مستويات النفط المرتفعة لفترة طويلة.
وقال بنك “جي بي مورغان” إن أسعار النفط ستظل على الأرجح فوق حاجز 100 دولار خلال معظم العام، متوقعًا أن يبلغ متوسط الأسعار نحو 97 دولارًا في عام 2026.
وأشار البنك إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز – حتى إذا حدثت قريبًا – لن تعيد الأسواق سريعًا إلى طبيعتها، موضحًا أن الأزمة ستنتقل من مشكلة إغلاق المضيق نفسه إلى مشكلات مرتبطة بتوفر الناقلات النفطية، وإعادة تشغيل المصافي، والقيود اللوجستية العالمية.
وفي السياق ذاته، حذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر من أن صدمة سوق الطاقة قد تمتد حتى عام 2027، مؤكدًا أن العالم فقد ما يقرب من مليار برميل نفط بسبب الاضطرابات الحالية.
وقال الناصر إن “إعادة التوازن إلى السوق ستستغرق شهورًا حتى لو أعيد فتح هرمز اليوم”، مضيفًا أن أي تأخير إضافي في إعادة فتح المضيق قد يطيل أمد الأزمة حتى السنوات المقبلة.
انخفاض المخزونات العالمية وتصاعد الضغوط
وتشير تقارير دولية إلى أن مخزونات النفط العالمية هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018، مع تراجع إنتاج “أوبك” بنحو 830 ألف برميل يوميًا خلال أبريل الماضي، ما زاد من الضغوط على سوق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، استفادت شركات الطاقة الكبرى من ارتفاع الأسعار، إذ سجلت أرامكو السعودية زيادة تجاوزت 25% في أرباحها الفصلية، بينما حققت شركتا “بي بي” و”شل” أرباحًا أعلى من المتوقع.
إخفاق أمريكي في كسر السيطرة الإيرانية
ووفق الرواية الإيرانية، حاولت سفن حربية أمريكية خلال الأسابيع الماضية الاقتراب من المياه الإيرانية في محاولة لإعادة فتح خطوط الملاحة، إلا أنها تعرضت لإطلاق نار مباشر أجبرها على التراجع.
وترى طهران أن ذلك عزز سيطرتها على مضيق هرمز وأفشل الوعود الأمريكية بإعادة حركة الشحن إلى طبيعتها، بينما اعتبر مراقبون أن الأزمة الحالية وجهت ضربة جديدة لصورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على حماية أمن الطاقة العالمي.
ومع استمرار الحرب والتعقيدات السياسية والعسكرية في المنطقة، تبدو أسواق الطاقة العالمية أمام مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، في وقت يراقب فيه العالم أي تطور قد يحدد مستقبل الملاحة في الخليج وأسعار النفط خلال السنوات المقبلة.










