توتر أمني حاد وخلافات بروتوكولية امتدت منذ لحظة الوصول وحتى مغادرة الوفد الأمريكي وسط إجراءات صارمة شملت الطعام والهدايا
بكين – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل دقيقة لأجواء أمنية متوترة صاحبت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، تضمنت اشتباكات بالأيدي بين عناصر جهاز الخدمة السرية الأمريكي ووكالات أمنية صينية، على خلفية خلافات حادة حول ترتيبات تأمين الوفد الأمريكي والإجراءات البروتوكولية داخل العاصمة بكين.
وبحسب ما أورده موقع “نتسيف” العبري، فإن التوترات بدأت منذ اللحظات الأولى لوصول الوفد الأمريكي إلى بكين، حيث ظهرت خلافات بين الفريق الأمني الأمريكي والسلطات الصينية بشأن صلاحيات الحركة داخل المناطق المؤمّنة، وحدود السيطرة على محيط تحركات الرئيس الأمريكي.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الخلافات تطورت تدريجيًا إلى احتكاكات مباشرة، تضمنت اشتباكات بالأيدي بين عناصر من جهاز الخدمة السرية الأمريكي والشرطة الصينية، أثناء محاولة كل طرف فرض بروتوكولاته الأمنية الخاصة، في مشهد وصفته المصادر بأنه “غير مسبوق” في تاريخ الزيارات الرسمية بين البلدين.
وفي سياق متصل، فرض الجانب الأمريكي إجراءات أمنية مشددة للغاية، شملت الاعتماد الكامل على مواد غذائية ومياه تم جلبها من الولايات المتحدة، مع منع الوفد المرافق والصحفيين من تناول أي أطعمة أو مشروبات محلية، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن والاستخبارات.
كما امتدت الإجراءات إلى ما بعد انتهاء الزيارة، حيث أفادت التقارير بأن السلطات الأمريكية ألزمت أعضاء الوفد بالتخلص من جميع الهدايا والمقتنيات التي قدمها الجانب الصيني، بما في ذلك التذكارات الرسمية والبطاقات والدبابيس والهدايا الرمزية، إضافة إلى أجهزة إلكترونية صغيرة، وذلك قبل الصعود إلى الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”.
ووفق المصادر ذاتها، فقد جاءت هذه الخطوة ضمن بروتوكول أمني صارم يهدف إلى منع أي احتمالات لاختراق أمني أو زرع أجهزة تتبع أو أدوات تجسس إلكترونية داخل مقتنيات الوفد الأمريكي، في ظل تصاعد المخاوف الاستخباراتية بين واشنطن وبكين.
كما أشارت التقارير إلى أن هذه الإجراءات عكست مستوى مرتفعًا من انعدام الثقة بين الجانبين، رغم محاولات الخطاب الدبلوماسي الرسمي التركيز على الجوانب الإيجابية للزيارة، والتأكيد على استمرار قنوات الحوار المفتوحة بين واشنطن وبكين.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الصينية بشأن ما تم تداوله حول وقوع اشتباكات بين الأجهزة الأمنية، بينما اكتفت وسائل الإعلام الصينية بتغطية الزيارة ضمن إطارها البروتوكولي المعتاد دون الإشارة إلى أي حوادث أمنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل علاقات أمريكية صينية تتسم بتصاعد التوترات خلال الفترة الأخيرة، نتيجة ملفات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، تشمل قضايا التجارة والتكنولوجيا والنفوذ العسكري في مناطق متعددة حول العالم.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث – إذا تأكدت تفاصيلها – تعكس عمق التنافس الاستراتيجي بين القوتين العظميين، وتكشف حجم الحساسية التي تحيط بأي زيارة رسمية متبادلة، خصوصًا في ظل الظروف الدولية الحالية التي تشهد إعادة تشكيل موازين القوى.










