كشفت تقارير إعلامية ومحللون سياسيون، استناداً إلى منشورات عاجلة للمحلل المتخصص في شؤون القرن الأفريقي رشيد عبدي عبر منصة “إكس” بتاريخ 17 أغسطس 2026، أن زعماء عشيرة “دارود” الكبرى – بما في ذلك مسؤولون بارزون من إدارتي جوبالاند وبونتلاند، إلى جانب شيوخ العشائر الفرعية الرئيسية – يخططون لعقد اجتماع موسع في العاصمة الكينية نيروبي، أو في مدينتي كيسمايو وغاروي الصوماليتين.
ويهدف الاجتماع المرتقب إلى مناقشة الموقف السياسي العام في الصومال، وتبني استراتيجية موحدة لزيادة الضغط السياسي والعسكري على الرئيس الفيدرالي حسن شيخ محمود من أجل دفعه نحو التنحي. وأوضح عبدي في منشورات لاحقاً باللغة الصومالية أن الاستعدادات تجري على قدم وساق لاستضافة هذا الاجتماع الواسع النطاق في نيروبي، حيث ستركز المناقشات على مستقبل إدارتي بونتلاند وجوبالاند، وطبيعة علاقاتهما المستقبلية مع الحكومة الفيدرالية في العاصمة مقديشو. ورغم الانتشار الواسع لهذه التقارير، إلا أنه حتى الآن لا توجد أي بيانات رسمية أو تأكيدات مستقلة من مصادر حكومية رئيسية حول تفاصيل الاجتماع أو توقيته الدقيق.
جذور التوترات السياسية والخلافات الدستورية
يأتي هذا الحراك العشائري والسياسي في خضم أزمات متصاعدة وتوترات طويلة الأمد بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وكل من ولايتي جوبالاند (بقيادة أحمد مدوبي) وبونتلاند (بقيادة سعيد عبد الله ديني). وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول الإصلاحات الدستورية المثيرة للجدل، والنماذج الانتخابية (مثل التحول إلى نظام الاقتراع العام مقابل الأنظمة القبلية التقليدية)، وتوزيع الصلاحيات الفيدرالية، والسيطرة الأمنية على القواعد والقوات في المناطق المتنازع عليها، فضلاً عن آليات تقاسم السلطة والثروة.
وكانت هاتان الولايتان قد شاركتا بفعالية في منصات معارضة متعددة، مثل “مجلس مستقبل الصومال”، واجتمعتا مراراً في كيسمايو ونيروبي للتنسيق ضد ما تعتبره القيادات الإقليمية سياسات مركزية مفرطة تمارسها الحكومة الفيدرالية لتقويض النظام الفيدرالي القائم.
الوزن السياسي لعشائر الدارود والتحديات التاريخية
تُعد عشائر “الدارود” إحدى أكبر العائلات القبلية وأكثرها نفوذاً في المشهد الصومالي؛ إذ تتمتع بتمثيل واسع وقوي للغاية في ولاية بونتلاند (وخاصة قبائل هارتي وماجرتين)، إضافة إلى حضور ملحوظ ووازن في ولاية جوبالاند (بما في ذلك عشائر أوغادين ومارهان)
. تاريخياً، تُعتبر المشاورات على مستوى العشائر ومشاركة شيوخ الأقاليم أداة تقليدية شائعة في السياسة الصومالية خلال أوقات الأزمات الوطنية والتوترات العالية.
ومع ذلك، أشار مراقبون إلى أن تحقيق وحدة كاملة وتوافق تام بين جميع فصائل وقبائل دارود الفرعية يظل أمراً معقداً نظراً للتنافس التاريخي وتضارب المصالح الإقليمية والسياسية بين تلك المكونات.
وفي ظل تباين ردود الفعل الشعبية والرسمية على منصات التواصل الاجتماعي حيال هذه المبادرة، تظل التطورات مفتوحة على كافة الاحتمالات، بانتظار صدور بيانات رسمية أو إضافية من حكومات الولايات المعنية أو السلطات الفيدرالية في مقديشو لتأكيد طبيعة وحجم هذه التطورات الميدانية والسياسية.










