حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، خلال اجتماع مجلس المحافظين في فيينا، من خطورة انقطاع وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية الإيرانية منذ نحو عام كامل، مشيرا إلى أن الوكالة لم تتلق أي معلومات بشأن وضع المواد النووية في إيران، ولم تتمكن من تنفيذ أنشطة التحقق الميداني المطلوب بموجب اتفاقية الضمانات الخاصة بمعاهدة عدم الانتشار.
تحذيرات من خطر الانتشار ودعوات أمريكية أوروبية للامتثال
وأكد جروسي أمام الدبلوماسيين أن غياب المعلومات حول الملف النووي الإيراني يمثل مسألة حادة تتعلق بانتشار الأسلحة النووية، مطالبا بضرورة السماح للمفتشين بالعودة إلى المواقع الحيوية بأقصى قدر من الإلحاح. وتأتي هذه التصريحات في وقت ينتظر فيه أن يعقد جروسي مؤتمرا صحفيا عقب جلسة مجلس الإدارة.
وفي إطار الضغوط الدولية، صاغت الولايات المتحدة، بدعم من الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا)، مشروع قرار يطالب طهران بمعالجة عدم امتثالها بشكل عاجل والسماح بالفتش الميداني لضمان عدم تحويل المواد النووية. وفي الوقت نفسه، يشدد القرار على دعم الحلول الدبلوماسية وتشجيع جميع الأطراف على الانخراط بشكل بناء، وذلك في أول حضور رسمي للسفير الأمريكي الجديد لدى الوكالة، بريستون ويلز غريفيث الثالث.
تعثر الرقابة في مواقع رئيسية وتهديدات ضرب مجمع “جبل الفأس”
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار منع المفتشين من دخول المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان وناتانز، حيث وثق آخر وجود لـ 440.9 كيلوغرام من المواد عالية التخصيب و8599.6 كيلوغرام من المواد منخفضة التخصيب. وفي تصعيد لافت، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن بلاده تدرس شن ضربات جديدة ضد منشآت نووية مدفونة في أعماق الأرض، ملمحا تحديدا إلى موقع “بيك آكس” (جبل الفأس) المحصن والمجاور لمنشأة نطنز بوسط إيران، مؤكدا معرفة واشنطن بكافة العاملين فيه وتحذيرها من أي تحرك سلبي.
ويرى مراقبون أن الصراع الراهن يعيش حالة من الجموع الميداني، مع تضاؤل المعرفة الدولية بالقدرات النووية الإيرانية مقارنة بما كانت عليه قبل ضربات منتصف عام 2025. ورغم أن إحالة الملف لمجلس الأمن قد تمهد لعقوبات، يستبعد دعم روسيا والصين لأي إجراءات جديدة ضد طهران بعد انتقادهما المباشر لإعادة فرض العقوبات السابقة.
رد إيراني حاد: القرار باطل وسلوك الغرب يتسم بسوء النية
في المقابل، رفصت وزارة الخارجية الإيرانية المساعي الغربية لممارسة الضغوط عبر مجلس المحافظين، حيث وصف المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، مشروع القرار بأنه باطل قانونيا وذو دوافع سياسية. وأوضح بقائي أن مطالبة إيران بالامتثال تتناقض مع الواقع، محصلا الضربات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية مسئولية منع وصول الوكالة الدولية للأماكن المحددة.
وأضاف المتحدث الإيراني أن الإجراءات الغربية المترتبة على تقارير الوكالة تدل على “سوء نية وتصعيد غير مبرر”، مؤكدا أن طهران اتخذت وتتخذ كافة التدابير اللازمة للرد على أي قرار عداء، ومحذرا الأطراف الأوروبية من تكرار الأخطاء السابقة.










