حذر ديفيد ساترفيلد، السفير الأمريكي السابق لدى لبنان والخبير في شؤون الشرق الأوسط، من خطورة التصعيد الراهن بين إسرائيل ولبنان، واصفا الوضع الحالي بأنه “خطير للغاية”. وأكد ساترفيلد أن الحلول العسكرية لن تكون كافية لإرساء استقرار طويل الأمد، مشددا على أن “الحل السياسي وحده” هو القادر على نزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومدمرة.
الحصار البحري وخيارات واشنطن الصعبة
وفي مقابلة متلفزة أجراها معه المذيع مارك أوستن، تطرق ساترفيلد إلى قرار الإدارة الأمريكية الأخير بفرض حصار بحري في المنطقة. واعتبر السفير السابق أن هذا التحرك، رغم تعقيداته، يمثل “الخيار الأقل ضررا وخطورة” عند مقارنته بالبدائل العسكرية الأخرى التي كانت مطروحة على طاولة القرار في واشنطن. ورأى أن الحصار يهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى دون الدخول في مواجهة برية أو جوية مباشرة قد تخرج عن السيطرة.
عناد النظام الإيراني
ومع ذلك، أبدى ساترفيلد تشاؤما واضحا بشأن مدى استجابة طهران لهذه الضغوط البحرية والاقتصادية. وعند سؤاله عما إذا كان الحصار سيؤدي إلى تغيير ملموس في السلوك الإيراني أو مواقفها السياسية تجاه أزمات المنطقة، عارض ساترفيلد هذا الطرح بشدة.
وقال ساترفيلد: “إن النظام الإيراني لا يزال ملتزما باعتقاد راسخ بأنه في موقع المنتصر”. وأضاف موضحا أن العقلية التي تدار بها السياسة الخارجية في طهران تجعل من الصعب أن تؤدي الضغوط الخارجية، مهما بلغت حدتها، إلى إحداث التغييرات الجوهرية المطلوبة في مواقف النظام. ويرى السفير السابق أن القراءة الإيرانية للمشهد الإقليمي تنطلق من شعور بالقوة والمكاسب الميدانية، مما يجعل الدبلوماسية تواجه طريقا مسدودا ما لم تتغير القناعات الداخلية للنظام الإيراني تجاه موازين القوى الحقيقية.










