دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة “العنق الزجاجي” مع بدء الحصار البحري الأمريكي الشامل، الذي يتوقع خبراء أن يكبد طهران خسائر فادحة تتجاوز 150 مليون دولار يوميا من عائدات النفط فقط، منهيا بذلك فترة ذهبية استمرت 40 يوما جنت خلالها إيران أرباحا طائلة بلغت نحو 9 مليارات دولار.
أرقام كارثية: تدويل الحصار وتجميد الموانئ
وفقا لتحليلات “مياد مالكي”، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والخبير بالشأن الإيراني، فإن الحصار البحري لمضيق هرمز سيؤدي إلى شلل شبه كامل في التجارة الإيرانية.
وتشير التقديرات إلى أن طهران ستفقد 276 مليون دولار يوميا من الصادرات، و159 مليون دولار من الواردات، ليصل إجمالي الخزينة المفقودة إلى 435 مليون دولار يوميا، أو ما يعادل 13 مليار دولار شهريا.
وتكمن خطورة هذا الإجراء في أن أكثر من 90% من تجارة إيران السنوية، البالغة نحو 110 مليار دولار، تمر عبر مياه الخليج العربي، بينما تساهم جزيرة “خارك” وحدها بعائدات طاقة تتراوح بين 53 و78 مليار دولار سنويا.
نهاية “علاوة الحرب” وانحسار التدفقات
بدأ الحصار رسميا الساعة العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الاثنين، بقرار من الرئيس دونالد ترامب بعد انهيار محادثات “إسلام آباد”.
وتأتي هذه الخطوة لتقطع الطريق على طهران التي استغلت الحرب منذ 28 فبراير لزيادة صادراتها إلى 1.85 مليون برميل يوميا، بل ورفعت أسعارها لتبيع بعلاوة (Premium) تصل إلى 3 دولارات فوق خام برنت، مستغلة غياب المنافسين الخليجيين عن الأسواق العالمية.
ومع سريان القرار، قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 8% لتتجاوز حاجز 103 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ بدايات الصراع، وسط قلق الأسواق على مصير 190 مليون برميل من النفط الإيراني العائم في البحر، معظمها متجه إلى الصين.
تناقضات واشنطن واختبار القوة مع الصين
رغم صرامة الحصار، يرى مراقبون تناقضا في سياسة إدارة ترامب؛ حيث منحت وزارة الخزانة الهند إعفاء مؤقتا لمدة 30 يوما لشراء النفط الإيراني، وهو إعفاء ينتهي في 19 أبريل ومن غير المرجح تمديده. ويرى همايون فلكشاهي، من شركة “كيبلر” لمعلومات الطاقة، أن فعالية الحصار تعتمد على قدرة واشنطن على الصمود، متوقعا أن يتجه النزاع نحو الحل بحلول منتصف مايو، تزامنا مع القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في جنيف، والتي قد تمثل موعدا نهائيا سياسيا لإنهاء المواجهة في الخليج.










