في واقعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدينية، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحذف صورة مُولّدة بتقنية الذكاء الاصطناعي كان قد نشرها لنفسه على منصة “تروث سوشيال” (Truth Social)، تظهره في هيئة السيد المسيح.
وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من المنشورات الليلية المتأخرة التي شاركها ترامب دون تعليق، قبل أن يضطر لإزالتها يوم الاثنين نتيجة ضغوط وانتقادات حادة، حتى من داخل معسكره الجمهوري.
تبريرات ترامب وردود الفعل
وعند سؤاله عن سبب حذف الصورة، حاول ترامب التقليل من شأن الجدل، زاعماً أن الصورة كانت تهدف لتمثيله كـ”طبيب يساعد الناس على التحسن”، وليس كمنقذ ديني. ومع ذلك، كانت ردود الفعل على منصته الخاصة “تروث سوشيال” انتقادية بشكل غير معتاد، حيث طالبه العديد من متابعيه المخلصين بحذف المنشور فوراً، معتبرين أنه تجاوز الخطوط الحمراء في التعبير السياسي.
انتقادات لاذعة من الحلفاء
ولم تقتصر الانتقادات على المعارضين، بل شملت شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري؛ حيث وصفت بريلين هوليهاندا، الرئيسة المشاركة السابقة للمجلس الاستشاري الشبابي للجنة الوطنية الجمهورية، المنشور بأنه “تجديف فظيع”، مؤكدة عبر منصة “إكس” أن الإيمان لا ينبغي أن يُستخدم كدعامة سياسية، وأن سجل ترامب يكفي للحديث عن نفسه دون الحاجة لتصوير نفسه كمنقذ.
من جانبها، أعربت السباحة السابقة رايلي غينز، وهي ناشطة محافظة ظهرت مع ترامب في عدة تجمعات انتخابية، عن دهشتها واستنكارها للصورة، قائلة: “لا يجوز الاستهزاء بالله، والقليل من التواضع سيفيده كثيراً”.
السياق الديني والتوتر مع الفاتيكان
تأتي هذه الواقعة في توقيت يتسم بالتوتر بين ترامب والبابا فرنسيس، الذي أكد مجدداً أنه سيواصل التحدث علناً ضد الحروب والعنف، في رد غير مباشر على انتقادات ترامب السابقة لسياساته. ويرى مراقبون أن استخدام ترامب لصور الذكاء الاصطناعي ذات الطابع الديني قد يعمق الهوة بينه وبين الناخبين المتدينين الذين يرفضون توظيف الرموز المقدسة في السجالات الانتخابية، مما يضع ضغوطاً إضافية على حملته في موازنة خطابه بين “الشعبوية” واحترام “الثوابت الدينية”.










