الحزب يؤكد بقاء “اليد على الزناد” رغم وقف إطلاق النار.. وخروقات ميدانية تضع الاتفاق على المحك
طهران – المنشر الإخبارى
أكد حزب الله أن مقاتليه لا يزالون في حالة استعداد كامل، مع “اليد على الزناد”، لمواجهة أي خرق محتمل، وذلك عقب إعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، بالتزامن مع استعراضه لحصيلة 45 يومًا من المواجهة مع القوات الإسرائيلية.
وفي بيان نقلته قناة “المنار”، قال الحزب إن “آلة القتل” الإسرائيلية، رغم اعتمادها على القوة المفرطة والتفوق الاستخباراتي، فشلت في منع مقاتلي المقاومة من تنفيذ عملياتهم، مشيرًا إلى أن هذه العمليات استهدفت مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بمعدل يقارب 49 عملية يوميًا.
وأوضح الحزب أنه استخدم الطائرات المسيّرة والصواريخ لضرب أهداف إسرائيلية، شملت مستوطنات ومواقع عسكرية، ووصلت إلى عمق مناطق داخل إسرائيل، بما في ذلك ما بعد تل أبيب.
وأضاف أن مقاتليه صمدوا في وجه الهجمات، وقدموا “نماذج من التضحية والبطولة” دفاعًا عن لبنان وشعبه، مؤكدًا أن هذه المواجهة أسهمت في فرض معادلة ردع جديدة.
وجاء إعلان الهدنة بعد خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيه دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وفي السياق، شدد نائب في البرلمان اللبناني من “كتلة الوفاء للمقاومة”، حسين الحاج حسن، على أن الاتفاق تحقق نتيجة “ضغط إيراني واضح”.
وأشار الحاج حسن، في تصريحات لقناة “المنار”، إلى أن الاتصالات المستمرة بين إيران والسعودية لعبت دورًا في التوصل إلى الاتفاق، ما يعكس تعقيد المسار الدبلوماسي المحيط بالأزمة.
من جهته، أكد النائب حسن فضل الله أن السفير الإيراني في بيروت أبلغ المسؤولين اللبنانيين ببدء سريان وقف إطلاق النار، موضحًا أن الاتفاق جاء نتيجة جهود دبلوماسية إيرانية مكثفة.
وأضاف أن طهران ستراقب مدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، مشيرًا إلى أن استئناف المفاوضات بين إيران وواشنطن مرتبط بتنفيذ هذه الالتزامات.
وشدد فضل الله على أن التزام حزب الله بالهدنة مرهون بوقف كامل لأي أعمال عدائية ضد لبنان، في إشارة إلى هشاشة الاتفاق وإمكانية انهياره.
إنذارات إيرانية وضغوط حاسمة
وكشف مصدر عسكري إيراني مطلع، في تصريحات لقناة “الميادين”، أن طهران كانت قريبة عدة مرات من استئناف عملياتها العسكرية، بعد تعثر المساعي الدبلوماسية لوقف الحرب في لبنان.
وأوضح المصدر أن إيران كانت قد علّقت عملياتها الصاروخية مقابل وعود بتحديد موعد لوقف إطلاق النار، في وقت واصلت فيه إسرائيل عملياتها، على حد قوله، وهو ما دفع طهران إلى تحديد مهلة نهائية حاسمة مساء الأربعاء لوقف الهجمات.
وأشار إلى أن صمود حزب الله في الميدان، إلى جانب جدية التهديد الإيراني باستئناف العمليات العسكرية، كانا عاملين رئيسيين في فرض وقف إطلاق النار.
كما ارتبطت هذه الضغوط بالتفاهمات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة، حيث تضمن مقترح إيراني من 10 نقاط بندًا واضحًا لوقف إطلاق النار في لبنان، وافقت عليه واشنطن مبدئيًا قبل أن تتراجع عنه تحت ضغط إسرائيلي، وفق تقارير متعددة.
وهددت طهران بمقاطعة محادثات إسلام آباد إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان، ما دفع الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لاحتواء التصعيد.
خروقات ميدانية منذ اللحظات الأولى
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند منتصف الليل، واجه الاتفاق تحديات فورية، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان باستمرار القصف الإسرائيلي على بلدات جنوبية، بينها الخيام والدبين.
كما رُصد تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق مناطق راشيا وسفوح جبل الشيخ، دون توفر معلومات دقيقة عن حجم الأضرار أو الخسائر.
وفي ظل هذه التطورات، دعا حزب الله أنصاره إلى توخي الحذر الشديد، محذرًا من التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مسار الأحداث.
وأكد الحزب تقديره لصمود السكان الذين اضطروا للنزوح، معربًا عن أمله في عودتهم “مرفوعي الرأس” إلى قراهم.
بدوره، حذر الحاج حسن من أن “العدو غادر” وقد خرق الاتفاق أكثر من مرة، مشيرًا إلى أن الحزب يراقب مدى التزام إسرائيل بوقف الهجمات وعمليات الاغتيال.
أهداف المرحلة المقبلة ومخاوف داخلية
وأوضح الحاج حسن أن المرحلة المقبلة تركز على تحقيق عدة أهداف، أبرزها انسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى والنازحين، وبدء إعادة الإعمار، ووقف الاعتداءات بشكل كامل.
وأكد أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، حيث لم تتمكن من السيطرة على مدن رئيسية مثل بنت جبيل والخيام، رغم شدة العمليات العسكرية.
وجاء الاتفاق النهائي بعد موافقة إسرائيل والحكومة اللبنانية المدعومة من الغرب على بدء محادثات مباشرة، عقب لقاء جمع السفيرين الإسرائيلي واللبناني في واشنطن.
وفي أعقاب تلك المحادثات، صرّح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، بأن بيروت وتل أبيب “في صف واحد” ضد حزب الله، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.
كما تضغط إسرائيل لنزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو شرط أبدت بعض القوى السياسية اللبنانية استعدادًا لمناقشته مقابل دعم مالي وسياسي غربي.
إلا أن هذه التوجهات أثارت غضب شريحة واسعة من اللبنانيين، الذين يرون فيها تنازلًا عن السيادة لصالح شروط أمريكية وإسرائيلية، خاصة مع مخاوف من منح إسرائيل حرية التحرك داخل الأراضي اللبنانية.
سياق دموي سبق الهدنة
وتأتي هذه التطورات بعد مرحلة من التصعيد العنيف، حيث شنت إسرائيل في 8 أبريل أكبر هجوم على بيروت منذ عام 1983، ما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص في غارات استهدفت مناطق متعددة.
ورغم توقف الهجمات على العاصمة لاحقًا بفعل الضغوط الإيرانية قبيل محادثات إسلام آباد، استمرت العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث خاض حزب الله مواجهات عنيفة ضد التوغل البري الإسرائيلي حتى لحظة إعلان الهدنة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الهدنة هشة، محكومة بتوازنات دقيقة بين الضغوط العسكرية والتحركات الدبلوماسية، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأيام المقبلة.









