مئات السفن تعبر المضيق بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران وسط تحذيرات من ازدحام بحري وإجراءات تنظيمية جديدة
واشنطن – المنشر_الاخباري
أعلنت المنظمة البحرية الدولية، اليوم الأربعاء، أن حركة الملاحة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها في مضيق هرمز، بعد انطلاق خطة أممية جديدة تهدف إلى تسهيل عبور السفن التي تأثرت بتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، والتي تسببت في تعطيل حركة الشحن واحتجاز آلاف البحارة خلال الأسابيع الماضية.
وقالت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، إن سفناً تجارية بدأت بالفعل عبور المضيق في إطار الخطة التي تم إعدادها خلال الأشهر الماضية، مشيرة إلى أن الهدف منها هو إعادة تنظيم حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وضمان خروج السفن العالقة بأمان.
وأوضح متحدث باسم المنظمة أن الخطة الجديدة “بدأ تنفيذها فعلياً على الأرض”، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول هوية السفن التي عبرت، أو الدول المالكة لها، لأسباب تتعلق بسلامة العمليات البحرية.
ووفقاً لبيانات تتبع السفن الصادرة عن مجموعة “بورصات لندن”، فقد عبرت خلال الساعات الـ12 الماضية سفينتان لنقل البضائع السائبة الجافة وسفينة شحن واحدة مضيق هرمز بموجب الإجراءات الجديدة، في مؤشر على بدء انسياب تدريجي لحركة التجارة البحرية في المنطقة.
كما تشير بيانات شركة “مارين ترافيك”، استناداً إلى تحليل أجرته وكالة “رويترز”، إلى أن نحو 35 سفينة تجارية أخرى، معظمها ناقلات بضائع وحاويات، تستعد حالياً للعبور عبر المضيق خلال الفترة المقبلة، في إطار خطة المنظمة البحرية الدولية.
وتشمل هذه التحركات أيضاً سفناً أصغر حجماً، بينها خمس ناقلات نفط وسفن شحن ساحلية وقاطرات بحرية، في وقت تتزايد فيه التوقعات بعودة تدريجية لحركة النقل البحري عبر الممر الحيوي الذي يمر من خلاله جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية.
مساران للعبور وإجراءات تنظيمية جديدة
وبحسب المعلومات الصادرة عن المنظمة، فإن الخطة الجديدة تتضمن مسارين رئيسيين لعبور السفن: الأول شمالي يمر عبر المياه الإيرانية، والثاني جنوبي عبر مياه تخضع لتنسيق بين سلطنة عمان والولايات المتحدة، بما يضمن توزيع الحركة وتقليل مخاطر الازدحام والحوادث البحرية.
وأكدت المنظمة في مذكرة رسمية أن على السفن الالتزام بالتعليمات الملاحية الجديدة قبل الإبحار، محذرة من أن “تكدس السفن في مناطق الانتظار قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية، ما قد يضطر الجهات المنظمة إلى تعليق بعض الإخطارات حفاظاً على سلامة الملاحة”.
خلفية الاتفاق وأزمة البحر
وجاء تفعيل الخطة الأممية بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أنهى مرحلة من التوتر العسكري الذي انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.
وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أكدت في وقت سابق أن عدداً كبيراً من السفن ظل عالقاً في المنطقة، وعلى متنها نحو 11 ألف بحار، بسبب اضطرابات الملاحة الناتجة عن الحرب، وهو ما دفع إلى وضع خطة طارئة لإعادة تنظيم حركة المرور البحري.
وخلال الأسابيع الماضية، أطلقت البحرية الأميركية مهمة خاصة لمساعدة السفن التجارية على الخروج الآمن من المضيق، في إطار التنسيق الدولي لتخفيف حدة الأزمة وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية.
تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة وأسعار الشحن العالمية.
ويرى مراقبون أن عودة حركة الملاحة، ولو تدريجياً، تمثل مؤشراً على تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران، لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تحديات تنظيمية معقدة تتعلق بإدارة المرور البحري في منطقة شديدة الحساسية أمنياً.
خطوات قادمة
وبحسب المنظمة البحرية الدولية، فإن الخطة لا تزال في مرحلة التنفيذ الأولي، وسيتم تقييم نتائجها خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية تعديلها أو توسيعها بحسب تطورات الوضع في المضيق وحجم الاستجابة من شركات الشحن العالمية.
وأكدت المنظمة أن هدفها الأساسي هو ضمان “ممر آمن ومنظم” للسفن التجارية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالازدحام أو سوء التنسيق، في وقت تستمر فيه الجهود الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومنع أي تصعيد جديد في المنطقة.










